السيد علي الطباطبائي

141

رياض المسائل ( ط . ق )

إحداث قول تمسكا بالأصل مع عدم الدليل على الزائد لفقد النص وانتفاء الإجماع في محل النزاع لكن اشتغال الذمة بالمهر قطعا يقتضي المصير إلى مراعاة الأكثر تحصيلا للبراءة القطعية وكيف كان فهو أحوط ويأتي على القول بالقيمة مطلقا أو في الجملة لزوم النصف مع الطلاق قبل الدخول ويدفعه الأصل لكن اللازم منه ثبوت المتعة فليس مثله بحجة ولو قيل بأقل الأمرين كان وجها فتأمل جدا وقيل كما عن الشيخين والقاضي والتقي يبطل العقد من أصله استنادا إلى ما أجبنا عنه والتفاتا إلى أنه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض وهو إعادة للمدعى يدفعه الإجماع على عدم كونه كعقود المعاوضات المحضة المقصود بها مجرد المعاوضة ولذا صح مع عدم ذكر المهر في متنه بل مع اشتراط عدمه فيه ثم إن هذا إذا علماه خمرا مثلا وأما إذا عقد عليه ظانين حليته صح العقد قولا واحدا كما يظهر منهم وفيه تأييد لما قلناه لاتحاد طريق المسألتين وفي ثبوت المثل مطلقا أو مع الدخول أو عدمه ولزوم مثل الخمر من الخل أو القيمة مطلقا أقوال والأشهر الأول كما مضى [ الطرف الثاني في التفويض ] الطرف الثاني في التفويض وهو لغة رد الأمر إلى الغير ثم الإهمال وشرعا رد أمر المهر أو البضع إلى أحد الزوجين أو ثالث أو إهمال ذكره في العقد فهو قسمان الأول ما أشار إليه الماتن بقوله لا يشترط في الصحة ذكر المهر فلو عقد وأغفله أو شرط أن لا مهر لها في الحال أو مطلقا فالعقد صحيح بلا خلاف بل إجماعا حكاه جماعة ويسمى بتفويض البضع والمرأة مفوضة البضع بكسر الواو وفتحها أما لو صرح بنفيه في الحال والمال على وجه يشمل ما بعد الدخول فسد العقد على الأشهر لمنافاته مقتضاه وهو وجوب المهر في الجملة وفيه منافاة لما ذكروه كما يأتي من عدم فساد العقد بفساد الشرط المخالف لمقتضى العقد الملازم لعدم فساده بفساده هنا بطريق أولى لعدم كونه بصورة الشرط قطعا فتأمل جدا نعم في المستفيضة منها الصحيحان لا يحل الهبة إلا لرسول اللَّه ص وأما غيره فلا يصلح له نكاح إلا بمهر وربما دل نفي الصلاح على الفساد وأظهر منه الخبر في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين قال إن عوضها كان مستقيما فتأمل وفيه قول بالصحة قياسا له بالنفي المطلق وليس في محله لوجود الفارق وهو قبول المقيس عليه التخصيص دون المقيس وآخر بفساد التفويض دون العقد فيجب مهر المثل كما لو شرط في المهر ما يفسده تمسكا بلزوم الوفاء بالعقد وهو الأوفق بالأصول إن أريد بثبوت المثل الثبوت بالدخول لولا ما مر من المستفيضة إلا أن المحكي عن القائل به الثبوت بنفس العقد ولا ريب في ضعفه وبالجملة المسألة محل إشكال والمستند في أصل الحكم بعد الإجماع المتقدم الآية الكريمة لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها فقال لها مهور نسائها ثم ممن أحكامها عندنا عدم وجوب شيء لها متعة كان أو مهر مثل بمجرد العقد للأصل خلافا لبعض الشافعية فأوجب الثاني فلو مات أحدهما قبل الدخول والطلاق والفرض فلا شيء لها بلا خلاف في الظاهر وقد حكي لما مر مضافا إلى الصحيح في المتوفّى عنها زوجها قبل الدخول إن كان فرض لها زوجها مهرا فلها وإن لم يكن فرض مهرا فلا مهر ونحوه غيره ولو طلق المفوضة فلها المتعة خاصة إن كان الطلاق قبل الفرض والدخول خاصة بالإجماع ولنص الآية السابقة والمستفيضة منها الحسن في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها قال عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا وإن لم يكن فرض فليمتعها على نحو ما يتمتع مثلها من النساء ونحوه خبران آخران والرضوي كل من طلق امرأته من قبل أن يدخل بها فلا عدة عليها منه فإن كان سمى لها صداقا فلها نصف الصداق وإن لم يكن سمى لها صداقا يتمتعها بشيء قليل أو كثير على قدر يساره وإن كان الطلاق بعد الفرض وقبل الدخول فنصفه لقوله تعالى فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ مضافا إلى الحسنة ولو لم يطلق أو طلق بعد الدخول فجميعه بعد الاتفاق عليه بلا خلاف إلا في الأول وهو ما لو لم يطلق لأن الحق فيه لهما زاد عن مهر المثل أم لا ساواه أم قصر وربما كان في الآية عليه دلالة كالصحيح السابق في المتوفّى عنها زوجها ومع الاختلاف في الفرض قيل للحاكم فرضه بمهر المثل كما يعين النفقة للزوجة على الغائب ومن جرى مجراه ويحتمل قويا إبقاء الحال إلى حصول أحد الأمور الموجبة للقدر أو المسقطة للحق لأن ذلك لازم للتفويض الذي قد قدما عليه ثم إن في ثبوت المتعة بغير الطلاق من أقسام البينونة أقوال ثالثها المحكي عن المبسوط الثبوت بما يقع من قبله أو قبلهما دون ما كان من قبلها خاصة والأقوى العدم مطلقا وفاقا للأكثر تمسكا بالأصل والتفاتا إلى اختصاص الآية والحسنة بالطلاق والتعدية قياس نعم يستحب خروجا عن الشبهة والتفاتا إلى فحوى ما دل على رجحانها لكل مطلقة وإن لم تكن مفوضة كالصحيح عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها فقال لها مثل مهور نسائها ويمتعها ولإضماره مع عدم صراحته في الوجوب حمل على الاستحباب معتضدا بالأصل وظاهر الخبر في الرجل يطلق امرأته أيمتعها قال نعم أما يحب أن يكون من المحسنين أما يحب أن يكون من المتقين وبهما يصرف ما ظاهره الوجوب كالصحيح متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل ويمتع قبل أن يطلق والصحيح في قول اللَّه عز وجل وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال متاعها بعد ما تنقضي عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وفي ذيلها أن الحسن بن علي لم يطلق امرأة إلا متعها وقريب منه الصحيح إن متعة المطلقة فريضة ويمكن حمله على المفوضة وصرف المطلقة إلى المعهودة المذكورة في الآية ولذا أطلق على الوجوب وربما احتمل الوجوب في المسالك في كل مطلقة عملا بظواهر هذه المعتبرة المخصص بها الأصل والرواية المتقدمة مع قصور سندها غير صريحة في الاستحباب وهو حسن إن وجد به قائل ولم أجده بل المحتمل مصرح بأن المذهب الاستحباب فهو متعين مع أن الرواية ليست بقاصرة بل حسنة أو صحيحة لأن حسنها بإبراهيم ولا ريب في ظهورها في الاستحباب مع اعتضادها بكثير من المعتبرة الواردة في المقام الدالة على اشتراط المتعة بعدم الفرض مضافا إلى الأخبار الكثيرة الدالة على ثبوت نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول وجميعه